عبد الوهاب الشعراني

70

الجوهر المصون والسر المرقوم

مرتبة إمامته وعاد ملكا للملك الأعلى الذي هو صاحب لواء الرحمة والعصمة والعظمة والرضا محمد المصطفى صلى اللّه عليه وآله وسلم وهذا علم غريب والعالم به أغرب ومنها علم حضرات المسخ للأجسام وأنه لا يقع آخر الزمان إلا في اليهود والمنافقين وأما غيرهم فيقع المسخ في بواطنهم فقط دون ظواهرهم فتمسخ قلوبهم قلوب ذئاب وخنازير أو كلاب ونحو ذلك من صفات نفوسهم ومنها علم اتساع الشريعة المحمدية وأنها فلك لجميع الشرائع السابقة ومنه يعلم دخول الجن في دين محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم كما دخل في أمته من بلغه بعثته من أهل الملل ومنها علم وزن الرجال ومنه وزن أبى بكر بالناس فرجحهم « 1 » . ومنها علم المفاضلة بين الجماد والنبات وبما يزيد كل جوهر عن الآخر من القراريط والأثمان ومنه يعلم حكمة جعل الحجر الأسود يمين اللّه « 2 » . وهو جماد ولم يجعل ذلك لفرعون وهو إنسان ومنها علم سريان الجنة في هؤلاء الأجناس وسريان النار فيهم ومنها علم الموت وحقيقته ومنها علم معرفة عين الحياة ومنها علم حضرة عزرائيل ومنه يعلم أن وروده على النفوس بالموت إنما يكون عن حياة سابقة إذ الموت لا يرد إلا على حي كما أن التفريق لا يكون إلا عن اجتماع ومنها علم حضرة الوحدة والكثرة ومنه يعلم أن الواحد بالكثرة يدخله الجهل بنفسه إذ الكثرة مشهودة له وذلك أن الروح لا يعقل نفسه إلا مع هذا الجسم الذي هو محل الكم والكثرة ولم يشهد نفسه قط وحده مع كونه في نفسه غير منقسم ولا تعرف إنسانيته إلا بوجود هذا الجسم معه ومنها علم حضرة الذات الأحدية

--> ( 1 ) حديث لو وزن إيمان أبى بكر بإيمان الناس لرجح إيمان أبى بكر - رواه إسحاق بن راهويه والبيهقي في الشعب بسند صحيح عن عمر من قوله - فهو موقوف على عمر - رضى اللّه تعالى عنه تمييز الطيب من الخبيث فما يدور على ألسنة الناس من الحديث لابن الديبع الشيباني ص 134 ( 2 ) روى الديلمي في فردوس الأخبار برقم 2807 و 2808 وعبد الرزاق في مصنفه برقم 8919 بلفظ عن إبراهيم بن يزيد أنه سمع محمد بن عباد يحدث أنه سمع ابن عباس يقول الركن يعنى الحجر يمين اللّه في الأرض يصافح بها خلقه مصافحة الرجل أخاه يشهد لمن استلمه بالبر والوفاء والذي نفس ابن عباس بيده ما حاذى به عبد مسلم يسأل اللّه تعالى خيرا إلا أعطاه إياه قال الألبانى ضعيف .